محمد الحضيكي

214

طبقات الحضيكي

صاحب " البردة " : يا خير من يمّم العافون ساحته * سعيا وفوق متون الأينق الرّسم « 1 » ونزلت عن القتب ، وسعيت على قدمي ساعة لأجمع بين الوصفين : الركوب والسعي ؛ شوقا له صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت ذلك في نفسي ، ولم أطلع عليه أحدا من خلق اللّه . ثم لما قدمنا البلد أخبرنا / أهل بيتها أنها غشي عليها في ضحى ذلك اليوم ، ولم تفق إلا في ذلك الوقت من الغد وبعد حين ، ولم أثبت على لفظه ، فألحوا عليها ما سبب ذلك ، فقالت : سببه أني رأيت فلانا نزل على الناقة ، وسعى مجهدا مشغوفا بمحبة النبي صلّى اللّه عليه وسلم متشوقا إليه ، فاعتبرت ذلك ، فوجدت الأمر كذلك في الوقت واليوم بعينها . وكانت تحضر جموع الأولياء الأحياء والأموات وديوانهم حيث اجتمعوا من الأرض ، وترى الأموات وتعرف أحوالهم ويشكون إليها ، فترغب إلى اللّه فيزيل شكواهم ، ويعفو ويغفر بفضله وكرمه سبحانه . وكانت تكلم في اليقظة ، تسمع الصوت ولا ترى الشخص ، وقد ترى أمامها صورة عضو يد أو غيرها ، أو صورة شخص كامل إنسان أو غيره ، يريها مخاطبها ذلك تمثيلا أو تصويرا وبيانا لنفهم مراده . قالت لي يوما : انظر ، فنظرت فإذا شخص حسن الهيئة ، حسن اللون ، منور الوجه يتلألأ ، صافي الجسد والثياب ، طيب الرائحة ، قد خرج من قفة من العذرة [ القذرة ] ألم يلصقه شيء من ذلك ، فقال لي : ذلك مثل المؤمن يخرج من الكافر ، والحي يخرج من الميت ، والطيب يخرج من الخبيث ، ويقول لها تارة : قل لفلان من خواص الفقراء والمحبين يحذر من كذا ، أو يترك كذا مما فيه مخالفة الشرع ، وإن كانت له فيه شبهة أمره بالصبر . وأما هي في نفسها وخواص أهلها ممن فيهم المحبة « 2 » الخاصة الأكيدة ، فيأمرها بنصحهم في كل شيء ، من الكف عن المخالفات والإرشاد [ والحض ] ب على الاستعداد للآخرة والوعظ ، وهكذا أنا من زمان طويل . قال لها : أتعرفين من يخاطبك في ما مضى ؟ قالت : فقلت : لا ، فقال : أنا الملك ، نرجع

--> ( أ ) ك ، س : المقدورات . ( ب ) م : الحضور . ( 1 ) من البسيط ، من بردة البوصيري . ( 2 ) هو : الميل الدائم بالخدمة أو السكر أو الهيام من أجل الوصول إلى مرتبة الصحو والبقاء . ( انظر معراج التشوف : 30 ) .